محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

380

بدائع السلك في طبائع الملك

قصده ، فوجه اليه بصلة سنية وقال : انما أمرنا له بها لايثاره الأدب ، وعدم تطايره لما جرى له » « 831 » . تنبيه : المبالغة في هذا النوع من المكافات لا تنتهي إلى الغاية التي لا مزيد عليها ، بل ينبغي أن يترك من احسانها ما يجازي به تجدد استحقاقه . ففي الافلاطونيات : « إذا أحسن أحد من أصحابك ، فلا تخرج اليه بغاية برك ، ولكن أترك منه شيئا تزيده إياه ، عند تبينك منه الزيادة في نصيحتك » المسألة السادسة : في العهود اليونانية ما حاصله : وفيه تقييد للفضل على الخاصة ، ينبغي للرئيس أن يتأمل أصحابه ، فان وثق بهم اعتمد عليهم أكثر من اعتماده على ماله ، وأوسع لهم منه مما وراء العدل فيهم . وان لم يثق بهم لما يوجب ذلك عنده ، اعتمد على ماله فوق اعتماده عليهم ، وأطلق لهم منه ما يمسك رمقهم ، وعللهم بلطيف الحيلة ومصنوع الاعتذار ، بناء منه على أن مثلهم لا يستحق ايثار الفضل » « 832 » . المسألة السابعة : من تخلص تحقق خلوص الثقة به من الخاصة ، ثم ندرت منه زلة ، حقه أن لا يؤاخذ فيها بعقاب ذوي التهمة . قال ابن المقفع : « لا يلومن السلطان « 833 » على الزلة من ليس بمتهم في الحرص على رضاه ، الا لوم أدب وتقويم رأي « 834 » ولا يعدلن ، بالمجتهد في رضاه ، والبصير بما يأتي أحدا ، فإنهما إذا اجتمعا في الوزير والصاحب ، نام الملك واستراح . وحليت له حاجته « 835 » ، وان حدث عنها وعمل له فيما يهمه ، وان غفل عنه ، لم يغفل له » « 836 » .

--> ( 831 ) الشهب ص 105 - 106 . ( 832 ) لم أعثر عليها في العهود . ( 833 ) الأدب الكبير : الوالي . ( 834 ) غير موجودة في النص المطبوع . ( 835 ) زيادة من الأدب الكبير . ( 836 ) اختلاف كبير مع نص الأدب الكبير ص 117 .